توت .. توت

بقلم: طارق
مدونة: السماء الصافية
---------------------------------------------
هناك الكثير من الأحداث و تغيير للمقاييس في أولمبياد بكين.
لكن أكثر ما لفت الإنتباه هو إستماتة أغلب اللاعبات للتعري، وقد بلغ الأمر أن كانت هناك خسائر غير ضرورية نتيجة لطغيان حب عرض كتل اللحم على التركيز في المنافسات الرياضية.
والغريب أنه في رياضة كشف المستور التقليدية وهي السباحة تغير الوضع وذلك نتيجة الأبحاث التي توصلت إلى مواد تغطي الجسم ليصبح السباح أكثر إنسيابية وسرعة في سباحته.
ما فات هؤلاء المتسابقات هو مدى دقة كاميرات التصوير الحديثة وكذلك مدى وضوح أجهزة التلفزيون التي تفوق درجة وضوح المرآة التي خدعت هؤلاء اللاعبات بعشرات المرات.. أما النتيجة فهى تلك المناظر التي كان من المفترض أن تكون مثيرة إلا أنها ظهرت مقززة و منفرة.
من الذي أقنعهن برغبة المشاهدين المُلحة برؤية ما لا تراه أي منهن من أجسادهن؟!
وهل يعتقدن بأنهن يستطعن منافسة المشاهد السنيمائية الساخنة؟..
فمن المعروف أن السينما هى فن الخداع سواء في الإضاءة أو في زاويا التصوير وغير ذلك.. أما في حالة النقل الحي فحدث ولا حرج.
في هذه الدورة أنكمش لباس الصدر وكذلك أنكمشت السراويل إلى أقصى حد.. فلا عجب أن تكون دورة الأولمبياد القادمة هي دورة أوراق التوت..
فهذا نداء إلى كل المزارعين الراغبين في الأرباح ذوات الأرقام القياسية.. لا للفراولة وهلمّوا إلى التوت.
وهذا تنبيه إلى المشجعين بضرورة حفظ وترديد شعار الدورة القادمة.. توت.. توت.
---------------------------------------------
طارق.. أو الهدهد الطائر سابقاً، هو صاحب فكر غير نمطي، أقف أمامه أنا شخصياً بشيء من التركيز، لأنه حين يعرض مشكلة، فإنه يعرضها بطريقة مبتكرة، ومختصرة أيضاً.
حتى حينما يريد نقل إحساسه فإنه ينقله أيضاً بطريقة بسيطة جداً وغير تقليدية.
هو أيضاً ليس من هواة الشهرة، لأنه بالفعل للشهرة أربابها، فكم من المدونات زائعة الصيت، محصلاتها مجتمعة تكاد تتساوى والصفر.
رابط الموضوع الأصلي: توت توت
بشرى لسيادنا البهايم

المملكة العربية السعودية، في طريقها للدخول ضمن أفضل عشرة دول متقدمة في العالم،
هو شيء مفرح بلا شك، ولكن الغصة التي تقف في الحلق هى أن مصر في طريقها للدخول ضمن أكبر دول العالم تخلفاً..
الطفرة التي أحدثها الجيل الجديد في السعودية؛ هى طفرة لابد أن ندرسها دراسة متعمقة كتجربة رائدة في التقدم بدلاً من التجربة الدنماركية،
فعلى الفضائيات انتشرة حملة توعية سعودية بعنوان " البركة في الشباب "، وهى تُحث الشباب على ضبط النفس، والمحافظة على الصلاة، والتمسك بالقيم الإسلامية الجميلة،
أما في المحروسة.. في أم الدنيا، فإننا نجد أكبر الحملات الإعلامية بعنوان " الضرائب مصلحتك أولاً ". أو " شد الحزام "، أو " الست بهانة عندها طفلين، والست شفاعات عندها دستة.. أيهما أفضل "
وكأن الضرائب أصبحت شغل الحكومة الشاغل، بعد إصلاح التعليم، والحد من البطالة، وارتفاع نصيب الفرد من الدخل القومي، وكل المشاكل اللي من غير عدد واتحلت،
لم يعد أمام جهاز الإعلام المصري سوى مشكلة الضرائب، والتي لا يكتوي بنارها سوى صاحب كشك سجاير، أو عربية كبدة، طالع عين أهله علشان يجيب لولاده عيش حاف.
جهاز الإعلام المصري يطلب من المصريين – اللي دايرين في ساقية اسمها لقمة العيش – انهم يوفروا،
لا ويطلب من مين؟ من راجل غلبان بيشوف الذل علشان 300 أو 400 ملطوش في الشهر، أما أصحاب الملايين اللي عايشين في مية البطيخ.. لا يخضعون إلى هذه الحملة.
جهاز الإعلام المصري يطالب المصريين بتوفير مياة الشرب، بينما الناس اللي فوق الشجرة من حق الواحد منهم يستهلك عشر أضعاف المواطن العادي اللي ممكن يغسل جسمه في الترعة علشان التوفير، بينما واحد من الحرامية الكبار بيغسل الكلاب بتوعه بالمية اللي الحكومة بتطالب الناس بتوفيرها !!
يعني الكلاب .. أصبحوا في المحروسة لهم بخت عن البشر،
الله يسمح له عمنا نجم لما قال:
هيص يا كلب الست هيص .. لك مجامك فـ البوليس
بكرة تتولى وزارة .. للكلاب ياخدوك رئيس
انت تسوى فـ النيابة .. نص ألف م الغلابة
طب يا ريت يا فوكس كنا .. وللا تربطنا الجرابة
انت فين والكلب فين .. انت خابره يا اسماعين
طب دا كلب الست يا ابني .. وانت تطلع ابن مين
بشرى لصاحب الديول .. واللي له أربع رجول
بشرى لسيادنا البهايم .. من جمايس أوعجول
اللي صاحبه يا جماعة .. له أغاني فـ الاذاعة
راح يدوس فوق الغلابة .. والنيابة بالبتاعة
تحية لجهاز إعلامي سعودي واعي، استطاع أن يقرأ تطورات العصر، ويتكيف معها لتكون حملاته موجهة، وصائبة،
وشكراً لجهاز الإعلام المصري، الذي على وشك تنظيم حملة تحمل شعار الزعيم وهو " من أراد أن يعيش سعيداً فليموت "
ويلعن راس أبو الزعلان..
عالم قراطيس قراطيس

زمان كان جدي أو جدك لما يشعر بشوية صداع، يجري يروح لحلاق الصحة.. يخبطه موسين جنب عينه، أو يدق له عصفورة.
ولو النظر دغشش شويتين.. يبقى الششم موجود، أو زيت القنديل.
ولو خسَّع شوية في المسائل إياها.. تبقى شوربة كوارع ترجع الشيخ إلى صباه.
أما لو كان الموضوع أخطر من ذلك.. فيظهر العطار على الساحة بوصفاته السهلة.. جداً ومصطلحاته التي كان الجميع يحفظها عن ظهر قلب..
الحبهان، والجاوي، والمستكة، وورق الحنة، وزيت البرافيل، وعين العفريت.. وودن الجن.. وشنب المارد...الخ.. الخ.. الخ.
أما لو الأمر كان أخطر وأخطر، فيكون وقت الطبيب،
وأعتقد أن أيامها لم يكن في مصر سوى دكتور واحد أسمه وليام، لأني عندما كنت طفلاً كنت أسمع سيدة عجوز تدعي على ابنها كلما أخذ منها ربما خمسه أبيض بدون رغبتها فتقول: " تصرفهم عند وليام بحق اليوم المفترج "
لكن الزمن تغير، والتطور شمل نواحي الحياة كلها وخصوصاً الطب. لكن يبدو أن التطور في المحروسة يختلف مفهومه عن أي دولة في العالم، واحتمال أن الناس تفهم يقترب من احتمال ظهور الغول أو العنقاء.
فلو كنت ماراً بسور الأزبكية، أو بجوار مسجد السيدة زينب، أو حتى بشارع النبي دنيال من جهة محطة مصر، فلابد أنك سوف ترى مع الباعة على الرصيف ابتكاراً مصرياً لم يتوصل له أطباء العالم، ولا حتى علماء الذرة في أمريكاً.
والمُفرح أن مصر برعت أيضاً في صناعته بطريقة لا تسمح لكبرى الشركات العالمية بالتفكير في المنافسة،
هذا بالطبع بعدما نجحت مصر في صناعة إبر بوابير الجاز ( بعدما انتهى عصر وابور الجاز طبعاً )، والأستيكة الرائعة التي كانت تحول الورقة بقدرة قادر من اللون الأبيض إلى اللون الأسود، والكراسة المدرسية التي لم تختلف عن ورق اللحمة، ويوم جاء الريان وعمل الغلاف الدوبلكس والورق الفاخر.. طلعوه من هدومه.
إنه القرطاس السحري.. القرطاس العجيب.. فيه شفاء لكل عليل لاسيما وأن البائع دائماً يقول لك بعدما تشتريه وهو يمشط لحيته بأصابعه.. " الشفاء من عند الله "
ولا يغفل أن يُحيط المعلوم بهالة من الإيحاء كأن يُشغل بجوار بضاعته شريط للشيح محمد حسان، أو يُشعل أعواد البخور لتعبق المكان.
تجد القرطاس ملفوفاً بطريقة خاصة أشبه بحجاب الشيخة مستكة، وطبعاً لم يغفل التطور التكنولوجي فتجده في كيس بلاستيك شفاف ومعه كتالوج الاستخدام واسم المرض الذي يشفيه بإذن الله .... ما هو كله بإذن الله.
السكر، الضغط، الدوالي، القرحة، الصدفية، الثعلبة،.. والنمسة كمان زوجة النمس.
علاج تساقط الشعر، علاج حب الشباب، تفتيح البشرة.. تفتيح الدماغ.
تقوية الأظافر، تصغير الودان، تكبير الصدر، نفخ الشفايف، نفخ الـ .....
المشكلة إن الناس بتشتري وهى عارفة.. ومتأكده إن جوا القرطاس شوية ( فيه ) على شوية ( مفيش ).. يمكن شوية ورق شجر ناشف، على حتتين زباعة، على شوية هجص مالوش أي لزمة.
لكن لما بدأت المعجزة تتحقق وبدأ الناس تفهم بنسبة واحد من الألف في المائة؛ تطور القرطاس.. كالفيروس التي يغير من شكله حتى يتخفى من كرات الدم البيضاء،
سموه حجامة، وسموه الطب البديل، رغم إن القرطاس قرطاس حتى لو لفوه في ورق سيلوفان.. هو برضه قرطاس، والحجامة والطب البديل شيء آخر.
ولما أقبل عليه الناس تحت مسماه الجديد، التقطت الفكرة شركات الاستثمار الحديث ( شركات اخطف واجري )، ولمَ لا وكل ما يكلفهم هو موديل صاروخ أرض جو تظهر في إعلان التليفزيون وهى لابسة من غير هدوم وتقول: نحن ملوك الجمال في الشرق الأوسط،
طبعاً لأنها تعرض قرطاس لإزالة الترهلات، أو الشعر الزائد، أو لتثبيت الرموش أو تطليع الروح.
وبعدها يأتي شيخ ذقنه مترين يُعلن عن قرطاس لعلاج آلام المفاصل أو النقرس أو تصلب الشرايين، أو يأتي دكتور يُعلن عن قرطاس لعلاج العجز الجنسي ( دا على أساس إن شوربة الكوارع مش نافعة )..
والناس ما بتصدق.. وتجري تشتري القراطيس،
انزل بقى الشارع وعد كام قرطاس ماشي،.... ومن قرطاس لقرطاس .. يا قلبي لا تحزن.
|
Advertisement area |
||||
